h1

الواقع – منى الحربي

11 أبريل 2012

كيف نفهم الواقع ؟

القدرة على نقد الواقع تعني توفر درجه حسنه من فهمه والوعي به لدى الذي يقوم بالنقد,وإنما كان فهم الواقع على هذه الدرجه من الهميه والخطورة لأنه يستهدف في نهاية المطاف شي واحداً , وهو تطوير الواقع وإصلاحه والارتقاء به وتجاوز عقباته وحل مشكلاته

بداية الفهم

زودنا الله بالأدوات التي في امكانها التقاط صور الواقع ومعطياته وهي الحواس الخمس لأننا بواسطتها ندرك الوجود وكل ما يحيط بنا , كما ان هناك اشياء كثيرة لا تقع في مجال عمل أي حاسة من الحواس الخمس لكننا نومن بوجودها ونلمس اثارها بل اننا نستخدمها ونستفيد منها

ما الذي يعنيه هذا ؟

هذا يعني اننا سنحاول فهم بعض ما يجري بالواقع وبعض ما هو سائد فيه , وسنحاول فهم نماذج عنه اما الاحاطة به فهي طاقة أي بشر . وهذا يقودنا الي شي اخر , هو ان كثيرين منا يطلعون علي اشياء لا يطلع عليها غيرهم , ويجهلون اشياء كثيرة يعرفها غيرهم مما يعني اننا لن نحصل ابدا على رؤية واحدة وموحدة للواقع , وهذا من جملة القصور البشري .

الخريطة الادراكية :

الخريطة الادراكية يتخذ منها صاحبها مرجعا وإطارا لفهم ما يراه ويسمعه , ويشعر نه ومرجعا وطارا لتفسير الاحداث الجاريه بل يمكن القول ان الخريطة الادراكيهة التي يمتلكها هي نموذجه الشخصي الذي يجعله يركز علي بعض التفاصيل التي يطلع عليها ويهمل تفاصيل اخرى  , ولا شك ان الجهات الاساسية التي تسهم في رسم الخريطتين الادراكية لدى الشعوب و الافراد ثلاثة الاسرة والمدرسة ووسائل الاعلام .

الواقع طبقات :

حين نريد دراسة الواقع وفهمه علي نحو جيد , فان من الضار الاستهانة به لان اعتقادنا بان فهم الواقع سهل وميسور , سوف يحول دون بذل الجهد في سبيل فهم مانريد فهمه

ولابد من التسليم من ان محاوله اجتراح الواقع وامتلاك صورة واضحة وموثوقه عنه سوف يوصلنا في نهاية المطاف الى حزمه من الاسئله التي لا نملك أي اجابه عليها

-اذا كان لواقع كل ظاهرة طبقه من الظواهر طبقات ,بعضها فوق بعض فان من المهم ان ندرك ان اختراق أي طبقه من طبقاته يحتاج الى وسائل جديدة , وأحيانا الى منهج جديد وهكذا يكون التعمق في فهم الواقع مشروطا بوفرة ما لدينا من مناهج ووسائل تسعفنا في ذالك .

– الواقع دائما يحتمل اجتهادات مختلف ووجهات نظر متباينة فلتعذر المخالف في ذالك وليعذرنا ايضا من يخالفنا .

مفاهيم تساعد على مقاربة الواقع :

تدرك عقولنا الواقع وتحلل احداث الماضي وتستشرف احداث المستقبل عبر مافي حوزتها من افكار ومفاهيم ومعلومات ,فاذاً من المهم ان نمتلك اكبر قدر من المفاهيم التي تساعدنا علي الاقتراب منه وملامسته قدر الامكان ولعل من اهم هذة المفاهيم الاتي :

1-الواقع ليس انعكاسا للقيم :

يعتنق الناس في كل مجتمع من المجتمعات عددا من المبادي والقيم , فهذا كله يعني شيئا واحدا هو اننا لانفسر الواقع على اساس القيم المعلنه لدى الذين يعيشون فيه مع اننا نسلم بتاثير القيم –ولو علي نحو جزئي – في سلوك الناس ,لكن لابد مع ذلك من قراءة الواقع علي نحو مباشر .

2-التغير سمة كل واقع :

الناس لايحبون التغير لأنه موحش ومكلف , انهم يريدون لكل شئ ان يظل علي حاله فان مانتمناه نظنه ثابتا تخترقه تحولات داخليه عميق لكنها بطيئة متدرجة .هكذا الواقع يتغير علي نحو بطئ وحين تود معرفة حجم التغيير الذي حدث فحاول مراقبة التغييرات عبر عشرين سنه

ما الذي نعنيه ؟

-كل واقع يتغير لكن بوتيرة مختلفة بحسب العوامل الموسرة فيه

– البحث عن امور تظل ثابته امر غير منطقي ولا واقعي

– اذا اردنا فهم اتجاهات تغير أي واقع فلننظر الي طبيعة القوى المحركة له

– تغير الواقع قد يكون نحو التحسن وقد يكون نحو التدهور

– حتى لو رأينا شكل ثابتاً فان المضمون يتعرض للخطر

3-من ظروهم تعرفونهم :

انا لا اسلم بوجود الحتمية في القضايا الانسانية والاجتماعية فالخالق – عز و جل – فطر الانسان علي الشعور بكرامته وعلي المقاومه للمكاره , كما انه متعه بنعمة الارادة الحرة .ان اهتمامنا بفهم الواقع هو في الاساس من اجل فهم واقع الناس حتي نتمكن من مساعدتهم والتعامل معهم وتوجيههم الي مافيه خيرهم و صلاحهم وهذه بعض الموشرات في هذه القضية :

-للمكان الذي يسكن فيه الانسان تاثير في نفسيته وأخلاقه وعلاقته ومدى تنظيمه لشؤونه.

-للغنى والفقر تاثير كبير في حياة الناس كما ان المجتمع حين يشتمل علي كتلة صغيرة من الاثرياء الكبار وكتلة كبيرة من الفقراء المدقعين يكون مجتمعاً مريضاً والمجتمع الجيد الجيد هو الذي تشكل الكتلة الكبرى فيه تلك الفئة التي تجد كل حاجاتها الضرورية من مطعم وملبس ومسكن وتعليم وعلاج .

4- الامتثال للنظم والقوانين :

ارسل الله –تعالى – الرسل وانزل الكتب ليوضح للناس المنهج الذي ينبغي ان يسيروا عليه والقواعد التي يجب ان يلتزموا بتا في خالقهم وفيما بينهم . ولو نظرنا الي دساتير الدول الاخري  والنظم المدونه لديها ,فسنجد انها في الجمله منطقيه ومعقولة , ويمكن شرحها والدقاع عنها من وجهة نظر كثير من الناس , اذن لماذا نشاهد شعوباً تغلب علي حياتها ومعاملاتها الاستقامة والنزاهة وشعوبا ينهش الفساد في كل جوانب حياتها ؟ المشكله لا تكمن في صلاحية القوانين ولكن في عدم تطبيقها والتحايل عليها او تطبيقها علي اناس دون اناس بشكل انتقائي .

–          حين تطبق النظم والقوانين بعدل والشمولية وأمانه فان الناس يمتلكون جراءة عاليه في قول الحق .

–          في حالات الاستقامة الاداريه يتحسن الوضع الاقتصادي ونشط حركة الاستثمار .

–          حين يشعرا لناس بان حقوقهم مصونة ,وان قضاءهم عادل ونزيه ويشعرون ان الفرص امامهم متكافئة تترعرع فيهم مشاعر الوطنيه والانتماء للبلد .

–          يشعر الناس في حال سيادة القانون بشعوريين عظيمين ومتيمين هما : الشعور بالتفاؤل والشعور بالكرامة .

5- العيش علي هامش الحياة مصدر للتحلل الذاتي :

اوجدنا الخالق على هذه الارض لنعمل ونأخذ ونعطي وجعل استقامة حياتنا كلها رهناً بذلك ومن ثم تعطيل هذه الفعاليات يخل بتوازننا العام ويؤثر سلبيا بكل شيء لدينا .

-لا اعتقد اننا نختلف في ان الدول الصناعية الكبرى هي التي تشكل اليوم روح العصر وعقله وهي التي تضع شروط الحياة العصريه .

– في عصرنا محاور بارزه تشكل مصدرا عظيما لكثيرا من المعايير والانشطه والمعطيات الفرعيه .

– العيش علي هامش الحياة العصريه يعني في اطار ما اشرت اليه في الفقرة السابقه امورا عديدة من اهمها :

– انحراف خلقي وسلوكي يجعل المرء صغيرا في عين نفسه وفي عين الجهات التي يمكن ان يعمل لديها

– التشبع بمفاهيم متخلفة تحجب عقله عن رؤية الواقع وينتج عنها بالتالي التخبط في التعامل معه

– جهل مطبق او درجه متدنية من العلم

-الانشغال بالماضي , وعدم النظر الى المستقبل باهتمام

– عدم التمكن من تحقيق انجازات محسوسة يشعر بها المرء ويمكن ان يتحدث عنها بوضوح .

– الخضوع للظروف الصعبة واليأس من التقدم وجلد الذات

بالنسبة الي الشعوب والدول فان العيش علي هامش العصر يكون بضعف الخطط التنموية وعدم ملامتها للزيادة السكانية ولا ننسى جانب الفساد والرشوة والظلم فان هذه العلل تجعل الشعب وجماهيره العريضة يعيشون زمان غير زماننا . ان المؤشرات التي ذكرناها تملي علينا ان نمتل درجه عاليه من اليقظة لمقاومة التهميش والعيش علي حافة التيار الحضاري العام .

6- طابع الحياة الحضاريه انثوي :

لاشك في ان فهم ما يحدثه التقدم الثقافي والعمراني من اثار الحياة الاجتماعية ومن الامور التي تساعد علي فهم الواقع وقراءة اتجاهاته والحقيقة ان الناس كلما درجوا في سلم الحضارة علت الحياة العامة مسحة انثوية , وهذا يعني بالطبع ان الطابع العام للحياة البدويه وما يقترب منها من الحياة الريفيه هو طابع ذكوري يميل الى الخشونة والصلابة .

مظاهر الطابع الانثوي :

لاشك في ان مكونات المسحه الانثوية مشتقه من طبيعة المرأة

–          مع المزيد من التحضر يتوقع الناس منت بعضهم لطفا ورقه اكبر في التعامل انهم يصبحون اكثر حساسين للجفاء والغلظة وعد الاهتمام .

–          المرأة بطبيعتها الاستهلاك ,ونحن نلاحظ اليوم ان الميل الاستهلاك ,وان مراعاة الاشكال والشكليات صار من سمات المجتمعات الحديثه .

–          ان من نتائج النفوذ المتزايد للمرأة وكل ما يتصل بها من ابراز لمعاني المساواة بين الرجال والنساء

–          موضوع قوامة الرجل ومسالة قيادته للرجل

–          في ظل التقدم الحضاري والعمراني تقوم دعوات كثيرة الى تقليل اعتماد المرأة علي الرجل والى توسيع درجة استقلالها .

–          اللغة اليوميه وأسلوب الخطاب المتداول بين الناس صار اليوم يميل الي اللطف والرقة والجمال اكثر من أي وقت مضي .

7-تعايش النظم المتباينة :

ان كل حضارة من الحضارات تتكون من مجموعات من ان النظم والانسياق الثقافيه والانشطه المختلفة ,وذا القينا نظرة علي التاريخ واخري علي الواقع وجدنا شيئا لافتاً هو ان الامم وهي في قمة ازدهارها تشهد نوعا من التعايش بين نظم متقدمه وجيدة وبين نظم متخلفة ورديئة .المجتمع مكون من افراد وكما ان الحضارات والمجتمعات قادرة علي الاشتمال علي نظم مختلفة ومتقدمه في ان واحد ,فان الاشخاص قادرون علي مثل ذلك .

المرجع :

بكار, عبد الكريم ,(2010) ,تكوين المفكر خطوات عملية . الرياض :دار وجوه للنشر والتوزيع .

 ______

الطالبة منى الحربي

4t3

كيف نفهم الواقع …ص111-140ص

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: