h1

أمور تستحق الحذر – هاجر الرجيعي

13 أبريل 2012

.

أمور تستحق الحذر

مهما كانت منهجية التفكير لدى الواحد منا ناضجة، فإنه يظل مهدداً بأن يزل عن الطريق القويم، وذلك يعود إلى عدم تمتع الإنسان بما يكفي من اليقظة الفكرية، ومن هنا أحببت أن أشير إلى بعض الأمور التي ينبغي على من يريد امتلاك عقلية جيدة أن يكون على حذر منها :

1. الجزم حيث ينبغي التوقف:

فطر الإنسان على الكراهية الغموض و التضايق من المكوث في منطقة (اللاقرار) ولهذا فإنه يتساءل و يتطلع إلى معرفة المزيد لكن على الواحد منا أن يدرك الآتي:

أ‌- إن الذين يحدثونك عما شاهدوه من أحداث قد لا يكونون شاهدوا كل الواقعة التي يرونها ومن ثم فإن معظم الناس يحاولون ملء الفراغات الموجودة في معرفتهم المرتكز على معارفهم و خبراتهم السابقة

ب‌- في معظم الأحيان يكون النقل لحدث من الأحداث بعيداً عن موقع الحدث و بالتالي فإنه يروى عمن شاهد الحدث

ت‌- الناس يرون الأحداث فعلاً لكن لا يعرفون في أحيان كثيرة أسبابها ومن ثم فإنهم يبدؤون بالظن والتخمين

2. المجاملة على حسب الحقيقة:

احترام الحقيقة و الحرص على الوقوف عند حدودها سمة من سمات المسلم والذي يحدث أحياناً أننا نعرف الحقيقة بشكل جيد  ولكن نخاف من قولها و هذا الخوف قد يكون منبعه كون الحقيقة حادة و صارخة وقد يكون منبعه الخوف على مصالحنا

3. تحجيم الخيارات:

إن من سنن الله – تعالى-  في الخلق اتجاه الحياة نحو المزيد من التوسع حيث تتوفر تفاصيل وخيارات وإمكانات ومعطاءات أكثر و أكبر فإننا كلما خطونا خطوة إلى الأمام وجدنا المزيد من البدائل و الخيارات لكن مشكلة الإنسان أنه يتعامل مع الأمور المادية بطريقة  أسلس من تعامله مع الأمور المعنوية كما أن الوعي تقدم على نحو أبطأ وهذا يجعل الكثيرين منا ينزعون إلى التضييق و التحجير في تصوراتهم ويفكرون وفق مبدأ: إما هذا وإما ذاك و تكون النتيجة هي الاستمرار في التأزم و بطء التقدم

4. سطوة الانتشار:

لدينا الكثير من الدلائل التي تشير إلى أنه ليس هناك علاقة طرديه بن صحة الشيء وشدة انتشاره وسعة شهرته بل إن الدلائل تشير إلى أن الأفكار و المعلومات السطحية و سهلة وغير المدققة بالقدر الكافي هي التي تحظى بالانتشار الواسع سبب هذه الظاهرة يعود إلى شيء واحد وهو أن التيار العريض في المجتمع لا يكون هو الأدق فهماً والأوسع ثقافة والأكثر اهتماماً بالوصول إلى الحقيقة الصلبة وهذه بعض الملاحظات حول هذا الشأن:

أ‌- إن من شأن الانتشار الإغراء بالمزيد من الانتشار

ب‌- هناك تأثير يمكن أن يسمى (تأثير الهالة)

5. ثقافة التحيز:

كان من إلقاء الضوء على مسألة (التحيز) بوصفه جزاءاً من الثقافة متغلغلة في ثقافات الأمم بوصفه أحد مكونات طرائقهم في التفكير وهذه إشارات سريعة في ذلك:

أ‌- المقصود بالتحيز امتلاك المرء لمجموعة من المفاهيم و القيم التي تدفعه إلى إصدار الأحكام ووقوف المواقف المنسجمة معها بعيداً عن النظر إلى الواقع

ب‌- تنميط الناس و تكوين انطباعات جامدة عنهم ركيزة من ركائز ثقافة التحيز و ذلك لأن التنميط يريح العقل من التفكير و يمكنه من تجهيز الأحكام وتعليبها و البناء عليها من جهد يذكر

ت‌- دور المناضل: أن معنى (النضال) يساء إليه من قبل بعض الناس حين لا يذكرون إلا السلبيات التي قد تصاحبه أشير إلى تلك السلبيات حتى لا يتشوه هذا المعنى الجميل و التي منها الآتي:

–       حين يعتبر الإنسان نفسه مدافعاً عنيداً فإن الذي يهدده على نحو مؤكد هو الوقوع في التعصب لما يدافع عنه و المبالغة في بيان مزاياه

–       الخطر الثاني الذي يهدد نقاء الدور النضالي وهو ذم المنافسين وإبراز عيوبهم

–       الخطر الثالث الإعراض عن النقد الذاتي لأن الهم الذي يسيطر على المناضل هو تعميم فكرته و ذلك يتطلب إبراز محاسنها لا نقدها

–       الخطر الرابع هو التضايق من الناصحين و ضعف الاستعداد لتلقي الملاحظات التي ترد إليه

ث‌- مقاومة التحيز: إن التخلص من التحيز على نحو نهائي غير ممكن. ونتحدث عن التحيز المشتمل على الظلم للآخرين و بخسهم أشياءهم ولهذا ولا شك علاج يخفف من حدته إلى حد بعيد و هو يقوم على الآتي:

–       الانفتاح شي مهم لتخفيف من التحيز

–       المقارنة التفضيلية مهمة جداً في مقاومة التحيز

6. الانسياق خلف الخرافة:

الخرافات عبارة عن أفكار و ممارسات و عادات لا تستند إلى تسويغ عقلي ولا تخضع لأي مفهوم علمي فإنها بعيده عن المنطق و عن الموضوعية ولا يستطيع الذي يتمتع بتفكير منطقي عالٍ أن يعصم ذهنه من الخرافة إذا لم يكن يملك قدراً جيداً من العلم وذلك لأن المنطق هو القواعد الفكرية التي نستنتج بواسطتها معرفة معينة من معرفة مسلمة سابقة وقد لاحظ علماء الاجتماع أن انتشار الخرافة يتسع كلما زادت درجة الجهل و القهر و العجز وفقد الثقة بالنفس لأن من شأن هذه الأمور أن تنأى بالإنسان عن البحث الموضوعي و المنهجي لمشكلاته مما يلجأ إلى الخرافة بوصفها أداة جيدة لتفسير الظواهر

7. الرضوخ للطبيعة والعادة:

الأسرة و المجتمع يرسم لنا كثيراُ من ملامح السلوك وعادات التفكير ومن ثم فإن الطامح إلى أن يكون مفكراً حراً ومبدعاً محتاج إلى أن يتحرر من العديد من عادات التفكير التي وجد نفسه مقيداً بتا ومن تلك العادات الآتي:

–       السرعة في التفكير

–       الكسل الذهني

–       عدم الاعتراف بالخطأ

–       وهم الاكتفاء المعرفي

–       مقاومة الجديد

–       التطرف في التشاؤم و التفاؤل

–       تبسيط ما هو معقد

تطوير الأفكار

اكتشافنا للحقائق يتم دائما على سبيل التدرج إن لدى كل واحد منا العديد من الأفكار التي يرى أنها جيده و نافعة لو تم توظيفها بشكل جيد وان الفكرة سواء أكانت نظرية فلسفية أو كانت عملية تنفيذية تظل غير مكتملة أي تظل قابلة لنوع من التشذيب و التعديل والإثراء فإذا لم نقم بتطويرها فربما تتحول مع الأيام إلى شي يشبه التخيلات فالمشاهدة تثبت أن الواحد منا حين ينضج فكرة من الأفكار لا يكون وحيدا في ذلك بل يكون هناك عشرات أو مئات العقول الذكية التي تفكر في مثل ما فكر فيه وإذا استطاع بعض أولئك وضع أفكارهم في سياق تنفيذي فإنهم سيحصلون على فرصة لتطويرها و تحويل الأفكار إلى ما يشبه خردوات التاريخ وهناك بعض الأفكار والأساليب التي تساعد في تنمية الأفكار!

1. وضع الأفكار في نطاق واسع :

حين نفكر في أي قضيه لثقافي:أيا فإن هناك إغراءات كثيرة بالتركيز على جوهر القضية ونعلل ذلك عادة بالخوف لكن إذا تأملنا في الواقع سنجد أن أي مشكلة هي ذات امتدادات و علاقات تتجاوز مجالها حتى الأفكار الحصر و تتلهف لأن تكون في فضاء أرحب

2. التداعي المنطقي والثقافي :

إن الكشف عن العلاقات قد يتم أحيانا عن طريق فهم الترابط المنطقي و الترابط الثقافي بين ظاهرة و ظاهرة وبين وضعية و وضعية وهذا كله يطور أفكارنا و يجعلها اكثر رحابة

3. التدرج في تطوير الأفكار

4. وضع الفكرة موضع التنفيذ:

أن وضع الفكرة موضع التنفيذ يساعد على تطورها من حيث:

أ- اكتشاف ما فيها من إيجابيات و نقاط قوة مما يدفعنا إلى التركيز عليها و تنميتها

ب- اكتشاف ما فيها من عيوب و نقاط ضعف تحتاج إلى تلافي ومعالجة

ج- الوقوف على تكاليف التنفيذ و التي قد تكون أكثر أو أقل مما كنا نظن

د- اكتشاف ما لدينا من قدرة و موهبة في قيادة المشروعات و تحقيق الأحلام

هـ- اكتشاف الواقع الذي نطبق فيه الفكرة حيث إننا لن نعرف التسهيلات و العقبات و الفرص الموجودة في ذلك الواقع إلا إذا بدأنا بالحركة فيه

ز- حين ننفذ فكرة ونحولها إلى مشروع نستطيع أن نقارن مشروعنا بمشروع آخر منافس له ومن خلال المقارنة نطلع على الكثير من المميزات و الكثير من أوجه القصور أما المقارنة بين فكرتين فهي في الغالب غير مفيدة

* الخلاصة من ذلك هي أنه ما من فكرة تدخل حيز التنفيذ إلا و تعرض لشيء من التغير بسبب تفاعلها مع التجربة الإنسانية و احتكاكها بالواقع وفي هذا إنضاج عظيم لها.

5. المقارنة بالأفكار والمشروعات الشبيهة:

المقارنة مصدر من أعظم مصادر تكوين الوعي البشري و سيكون من المفيد جدا لمن كان لديه مشروع أن ينظر إلى الأفكار و المشروعات الشبيهة و يحاول إثراء أفكاره وخططه من خلال رؤية المفارقات ووسائل التنفيذ و أسلوب العمل بين المشروعين

6. عصف ذهني جيد وواثق :

العصف الذهني نوع من تحريض الدماغ على العمل من أجل توليد فكرة أو تطويرها أو من اجل إيجاد مشكلة لخصم أو منافس … للعصف الذهني أساليب كثيرة, المبدعون ينظرون اليوم إلى العصف الذهني – ولاسيما الجماعي منه – على انه أفضل وسيله مجانية متاحة لتطوير الأفكار و مبادئه التي يقوم عليها ليست كثيرة ولعل أهمها أربعة:

  • الأول: تأخير التقييم لأي فكرة تطرح إلى حين انتهاء جلسة العصف الذهني
  • الثاني: إطلاق حرية التفكير و تحفيز الحاضرين
  • الثالث: الكم قبل الكيف حيث إن مطلوب من المشتركين في العصف هو أن يقدموا أكبر عدد ممكن من الأفكار
  • الرابع: لا يشترط في أي فكرة تطرح أن تكون جيدة كل الجدة فقد تكون عبارة عن تحوير جزئي لفكرة موجودة

 

 المرجع: بكار ،عبد الكريم ،(2010).تكوين المفكر خطوات عمليه.الرياض :دار وجوه للنشر والتوزيع.

ص(199-243)

الطالبة :هاجر خالد الرجيعي.

الإعلان

One comment

  1. شكراً لجهودك



اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: